حبيب الله الهاشمي الخوئي
270
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرّابع أنّه تعالى لمّا علم أنّ الآراء يتعلَّق بالأحكام المخصوصة فجعل لأجل علمه بذلك أحكاما فيطابقها ، وبعبارة أخرى أنّه تعالى جعل أحكاما مختلفة في الواقع بحسب اختلاف آراء المجتهدين على ما يعلمه من أن كلّ واحد منهم لدى التّشبث بالأمارة يؤدّي ظنّه إليه حتّى أنّه ربّما يكون في حقّ الشّخص الواحد أحكاما مختلفة بحسب الواقع باختلاف الأمارات المتعدّدة في الأزمنة المتدرّجة فضلا عن اختلاف الواقعيّات في حقّ الأشخاص ويجمعه وسابقه انتفاء الحكم الواقعي المشترك فيه الكلّ وإن كان في الوجه الأوّل بانتفاء المقيّد وفي الثلاثة الأخيرة بانتفاء القيد وكيف كان والتّصويب بجميع تصويراته باطل عند أصحابنا نوّر اللَّه مضاجعهم وقد أقاموا على بطلانه الأدلَّة القاطعة والبراهين السّاطعة في كتبهم الاصوليّة ودلَّت نصوصهم المتواترة عن أئمّتهم سلام اللَّه عليهم على أنّ حكم اللَّه سبحانه في الوقايع واحد بحسب الواقع وأنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكما مخزونا عند أهله أصابه من أصابه ، وأخطأه من أخطاه ، ومن جملة تلك النّصوص كلامه عليه السّلام الذي نحن بصدد شرحه حسبما تعرفه إن شاء اللَّه . لا يقال : المستفاد من كلامه عليه السّلام وما ضاهاه هو اتّحاد الحكم بقول مطلق ، وهو ينافي بناء الأصحاب على آرائهم وعملهم بما أدّى إليه ظنونهم وتعبّدهم بالعمل بذلك بناء على أنّه حكم اللَّه في حقّ المجتهد وحقّ مقلَّده ، ضرورة أنّ الآراء مختلفة فيختلف باختلافها الأحكام جدّا . لأنّا نقول : أوّلا إنّ كلامه عليه السّلام ناظر إلى العاملين بالقياس والرّأى لا بالكتاب والسنّة كما صرّح به الفاضل القمّي في القوانين . وأشار إليه الشّارح المعتزلي حيث قال : والمراد الردّ على أهل الاجتهاد في الأحكام الشّرعية وإفساد قول من قال : كلّ مجتهد مصيب ، وتلخيص الاحتجاج من وجوه خمسة ثمّ ذكر الوجوه الخمسة ثمّ قال : واعلم أنّ هذه الوجوه هي التي يتعلَّق بها الاماميّة ونفاة القياس والاجتهاد في الشّرعيّات .